مؤيد الدين الجندي
672
شرح فصوص الحكم
مظاهر قواها من هذه الصورة الهيكلية العنصرية ، فكذلك فرعون صورة الهوى الذي هو السلطان الغالب في مصر النشأة العنصرية ، ووجدانه للتابوت وحصوله له وعنده صورة تعيّن الروح ووقوفه أوّلا في تعمير البدن في حكم الهوى وعنده ، فإنّ تربية الروح الإنساني إنّما تتمّ بوجود الهوى للنفس في تعمير البدن ومع تكامل القوى المزاجية تتكامل تربية الروح ، فيظهر قواه بالروح الإنساني « 1 » إلى أن يبلغ أشدّه ويظفر بالهوى ويملك مصر الكمال الطبيعي ، ووقوف تابوته عند الشجر إشارة إلى أنّ الهيكل الكماليّ الإنساني يتوقّف وجوده على الأركان المتشاجرة الأغصان من أصل الطبيعة الواحدة ، فإنّ الشجر إنّما سمّي شجرا لاختلاف أغصانه والتفافها ، والمشاجرة هي المخالفة والمخاصمة ، كذلك هذا التابوت الناسوتي الهيكلي واقف عند الهوى بمقتضى القوى والخصائص الروحانية ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « فأراد قتله ، فقالت امرأته - وكانت منطقة بالنطق الإلهي - [ الذي أنطق به كلّ شيء « 2 » ] فيما قالت لفرعون ، إذا « 3 » كان الله خلقها للكمال ، [ كما ] قال عليه السّلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو الذكران « 4 » فقالت لفرعون في حق موسى : إنّه * ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ) * « 5 » فيه « 6 » قرّت عينها بالكمال الذي حصل لها ، كما قلنا وكان قرّة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق ، فقبضه طاهرا مطهّرا ، ليس عليه شيء من الخبث ، لأنّه قبضه عند إيمانه ، قبل أن يكتسب شيئا من الآثام ، والإسلام يجبّ ما قبله ، وجعله آية على عنايته - سبحانه - لمن شاء ، حتى لا ييأس أحد [ من رحمة الله * ( إِنَّه ُ لا يَيْأَسُ ] من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * « 7 » فلو كان
--> « 1 » الموجود في النسختين : النفساني . « 2 » ما بين المعقوفين غير موجود فيما رأينا من نسخ الفصوص . « 3 » في بعض النسخ : إذ كان اللَّه . « 4 » في بعض النسخ : للذكران . « 5 » القصص ( 28 ) الآية 9 . « 6 » في بعض النسخ : فبه . « 7 » يوسف ( 12 ) الآية 87 .